محمد هادي المازندراني

198

شرح فروع الكافي

لأركب وهم يمشون » . « 1 » وفي حديث ثوبان أيضاً - على ما رواه الترمذي - : خرجنا معه في جنازة ، فرأى ناساً ركباناً فقال : « ألا تستحيون أنّ الملائكة على أقدامها وأنتم على ظهور الدواب » . « 2 » ونقل في الذكرى عن ابن الجنيد أنّه قال : « لا يركب صاحب الجنازة ولا أهله ولا اخوان الميّت » . « 3 » وظاهره تخصيص النهي عنه بهؤلاء كما هو ظاهر « الصاحب » في مرسلة ابن أبي عمير ، « 4 » ولأنّ مشيهم من الآداب رعاية للمشيّعين المشاة ، والأظهر عموم الكراهة وتأكّدها في هؤلاء ، ولا ريب أنّ الكراهة إنّما هي في حال الاختيار دون العذر من المشي . قوله في صحيحة عبد الرحمن : ( إنّي لأكره أن أركب والملائكة يمشون ) . [ ح 2 / 4456 ] قال طاب ثراه : استدلّ العلّامة في المنتهى بهذا الخبر على الكراهة ، « 5 » وردّه الفاضل الأردبيلي بأنّه أخصّ من المدّعى ، « 6 » ولعلّ وجه ذلك أنّه احتمل اختصاص الحكم بالنبيّ صلى الله عليه وآله بل بخصوص تلك الجنازة ؛ لاحتمال اختصاص مشي الملائكة معها بها . والجواب : أنّ الاستدلال ظاهر ، والظاهر عموم ما كرّهه النبيّ صلى الله عليه وآله على نفسه إلى أن يعلم الاختصاص ، ومشي الملائكة غير مختصّ بتلك الجنازة كما هو ظاهر بعض ما ذكر من الأخبار .

--> ( 1 ) . سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 74 ، ح 3177 . ( 2 ) . سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 239 - 240 ، ح 1017 . وورد أيضاً في : المستدرك للحاكم ، ج 1 ، ص 355 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 4 ، ص 23 ؛ مسند الشاميّين ، ج 1 ، ص 273 ، ح 467 ؛ كنز العمّال ، ج 15 ، ص 723 ، ح 42880 . ( 3 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 392 . ( 4 ) . هو الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي . وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 152 - 153 ، ح 3264 . ( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 445 ( ط قديم ) . ( 6 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 2 ، ص 468 .